ابن هشام الأنصاري

55

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والثاني : أن يدخلا على الجملة ، فعلية كانت ، وهو الغالب ، كقوله : [ 306 ] - * ما زال مذ عقدت يداه إزاره *

--> - والسهيلي - وحاصله أن مذ ومنذ ظرفان ، والاسم المرفوع بعد كل منهما فاعل لكان تامة محذوف ، فإذا قلت ( ما رأيته مذ يومان ) فكأنك قد قلت : ما رأيته منذ كان يومان ، وإذا قلت : ( ما رأيته منذ يوم الجمعة ) فكأنك قلت : ما رأيته منذ كان يوم الجمعة . القول الرابع - وهو مذهب لبعض الكوفيين - وحاصله أن مذ ومنذ ظرفان ، وأصل كل واحد منهما مركب من ( من ) التي هي حرف جر ، ومن ( ذو ) الموصولة التي بمعنى الذي في لغة طيىء ، والاسم المرفوع بعد كل منهما خبر مبتدأ محذوف ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، فإذا قلت : ( ما رأيته مذ يومان ) فكأنك قد قلت : ما رأيته من ابتداء الوقت الذي هو يومان ، وإذا قلت : ( ما رأيته منذ يوم الجمعة ) فكأنك قد قلت : ما رأيته من ابتداء الوقت الذي هو يوم الجمعة . والخلاصة أن في نحو قولك : ( ما رأيته منذ يومان ) أربعة مذاهب اثنان منهما للبصريين ، وهما أن منذ مبتدأ والمرفوع بعده خبر ، وأن منذ خبر مقدم والمرفوع بعده مبتدأ مؤخر ، واثنان للكوفيين ، وهما أن منذ ظرف والاسم المرفوع بعده فاعل بكان المحذوفة ، وأن منذ ظرف والمرفوع بعده خبر مبتدأ محذوف ، وقد عرفت نسبة كل رأي من هذه الآراء الأربعة إلى الذي ذهب إليه ، وننبهك الآن إلى أن ما عدا الرأي الأول من هذه الآراء يتضمن كل رأي منها من التكلف والتعسف في التقدير ما يبعدك عن أن تأخذ به ، فليكن الرأي الأول هو الرأي الذي نقره ونرى لك أن تأخذ به . [ 306 ] - هذا الشاهد من كلام للفرزدق ، يرثي فيه يزيد بن المهلب ، وما ذكره المؤلف صدر بيت من الكامل ، وعجزه قوله : * فسما فأدرك خمسة الأشبار * اللغة : ( ما زال مذ عقدت يداه إزاره ) يروى في مكان هذه العبارة ( ما زال مذ شد الإزار بكفه ) ويكنى بهذه العبارة عن مجاوزته حد الطفولة التي لم يكن يستطيع فيها أن يقضي حوائجه بنفسه ، والمراد ما زال منذ بدأ يستغني عن الحواضن ، ويستطيع أن يلبس الإزار ويشده على وسطه بنفسه ، والإزار هو ما يلبسه الإنسان في نصفه الأسفل ، أو هو كل ما سترك ( سما شبّ وارتفع ( فأدرك ) أي بلغ ووصل ( خمسة الأشبار ) للعلماء في هذه الكلمة كلام طويل وتفسيرات كثيرة ، وقد ألممنا بجملتها في شرحنا على الأشموني ( 1 / 232 ) وقد رجحنا هناك أن المراد ما ذكره ابن دريد بقوله : ( ويقال : -